السيد محمد الصدر

282

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وإن اغتيب فأنت الهامز اللمزة « 1 » . وقال تعالى : وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ « 2 » « 3 » . أقول : فهم الراغب من الهمّاز المغتاب ، ونحن لو قارنّا بين الصيغ الثلاث ( همّاز ، هامز ، هُمزة ) لوجدنا أنَّ أشدّها همزة ؛ لأنَّه يكون كثير الهمز ومبتلى به الناس . وقوله تعالى : هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ لا يدلُّ على الغيبة فقط ؛ لأنَّ الشياطين لا يغتابون الناس ، بل المراد مطلق الأذى . وقال الراغب أيضاً في ( المفردات ) : اللّمز الاغتياب وتتبّع المعاب ( أي : المعايب ) ، يقال : لمزه يلمزه ويلمّزه . قال تعالى : وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ « 4 » الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ « 5 » وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ « 6 » « 7 » . أقول : وقوله تعالى : وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ لها تفسيران : الأوّل : ما ذكره الراغب : أي : لا تلمزوا الناس فيلمزونكم ، فتكونوا في حكم من لمز نفسه « 8 » . الثاني : لا يلمز بعضكم بعضاً ، والمراد جميع المجتمع ، والضمير للجمع في

--> ( 1 ) البيت لزياد الأعجم ، من شعراء العصر الأموي . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 97 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 544 ، مادّة ( همز ) . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 58 . ( 5 ) سورة التوبة ، الآية : 79 . ( 6 ) سورة الحجرات ، الآية : 11 . ( 7 ) مفردات ألفاظ القرآن : 474 ، مادّة ( لمز ) . ( 8 ) المصدر السابق .